the car trip

الرحلة الثالثة: حول العالم بالسيارة

قبل أن تنتهي رحلتي حول العالم بالدراجة النارية، كنت أفكر بالفعل في الخطوة التالية. فقد تعلمت من تجربتي بعد رحلة الدراجة الهوائية أن العودة المفاجئة إلى الحياة التقليدية لم تكن سهلة بالنسبة لي، لذلك أردت أن أكون مستعدًا للفصل القادم من حياتي قبل أن تنتهي الرحلة الحالية.
بدأت أفكر في مركبة تسمح لي بمواصلة الترحال لفترات أطول. فبعد سنوات من السفر بالدراجات، اعتدت على العيش بأقل قدر ممكن من الأمتعة، لكنني كنت أبحث هذه المرة عن مساحة أكبر للحياة والعمل والاستكشاف. لم أكن أبحث عن سيارة فقط، بل عن منزل متنقل يمكنه مرافقتي عبر القارات.
بعد بحث طويل، وجدت السيارة المناسبة: Toyota Land Cruiser 76. كانت مستعملة، لكنها بحالة ممتازة وتمتلك السمعة والاعتمادية التي كنت أبحث عنها في مركبة سترافقني في أطول رحلة في حياتي.
وبعد انتهاء رحلة الدراجة النارية، عدت إلى المملكة العربية السعودية وبدأت مرحلة جديدة من التحضير. ومع الإعلان عن المشروع، كنت محظوظًا بتواصل عدد من الجهات التي آمنت بالفكرة ورغبت في أن تكون جزءًا منها. وكان من بينها 4Wheel Station، التي تولت تجهيز السيارة وتحويلها إلى منزل متنقل قادر على مواجهة آلاف الكيلومترات من الطرق الوعرة والرحلات طويلة المدى.
انطلقت الرحلة من الرياض باتجاه جنوب شرق آسيا، مرورًا بعدة دول حتى وصلت إلى ماليزيا، ثم واصلت الطريق إلى إندونيسيا وتيمور الشرقية، قبل أن أشحن السيارة إلى أستراليا لمواصلة الاستكشاف هناك.

the car map1.1


كانت هذه التجربة مختلفة تمامًا عن كل ما سبقها. للمرة الأولى لم أكن أسافر على مركبة فقط، بل كنت أعيش داخلها. أصبحت السيارة منزلي ومكتبي ومكاني الآمن في الوقت نفسه، وأدركت أنني دخلت مرحلة جديدة من الترحال طويل المدى.
وخلال الرحلة واجهت قرارًا كنت أؤجل التفكير فيه منذ سنوات. كنت أعمل في وزارة الصحة، وأعتمد على الإجازات بدون راتب لمواصلة السفر. وخلال فترة جائحة كورونا، عندما توقفت الرحلات حول العالم، كانت العودة إلى العمل هي ما وفر لي الاستقرار في واحدة من أصعب الفترات التي مررت بها.
لكن مع مرور الوقت بدأت أشعر أنني أعيش بين عالمين؛ عالم تركته خلفي، وعالم جديد أحاول أن أعيش فيه بالكامل. وبعد تفكير طويل، اتخذت القرار الأصعب في حياتي المهنية.
قدمت استقالتي.
للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، لم يعد هناك موعد محدد للعودة، ولا وظيفة تنتظرني في نهاية الرحلة. كان القرار مخيفًا، لكنه منحني شعورًا بالحرية لم أشعر به حتى خلال رحلاتي السابقة.
إذا كانت الدراجة الهوائية قد علمتني الترحال، والدراجة النارية قد علمتني المغامرة، فإن السيارة علمتني كيف أبني حياة كاملة على الطريق.
وما بدأت كرحلة من الرياض نحو جنوب شرق آسيا تحولت مع مرور السنوات إلى مشروع عالمي مستمر، يقودني اليوم عبر القارات والطرق البعيدة بحثًا عن قصص جديدة وتجارب لا تزال تنتظرني في الأفق.