الرحلة الثانية: حول العالم بالدراجة النارية
بعد أن عدت من رحلتي الأولى حول العالم بالدراجة الهوائية، اعتقدت أنني سأستمتع أخيرًا بحياة الاستقرار التي غبت عنها لسنوات طويلة. لكن بعد شهر واحد فقط بدأت أشعر بشيء لم أتوقعه.
لم يعد المنزل كما كان في السابق.
أصبحت الحياة اليومية مكررة ومملة، وشعرت بأن جزءًا مني ما زال عالقًا على الطريق. كنت أخشى أن أفقد ذلك الشغف الذي قادني حول العالم، أو أن أعتاد البقاء في مكان واحد فأفقد الرغبة في المغامرة من جديد.
في تلك الفترة لم أكن أعرف قيادة الدراجة النارية أصلًا. طوال حياتي لم أكن من هواة الدراجات النارية، ولم أفكر يومًا أن تكون جزءًا من مستقبلي.
لكن في إحدى التجارب الأولى، قمت بقيادة دراجة نارية لبضعة أمتار فقط.
وكان ذلك كافيًا لتغيير كل شيء.
منذ اللحظة الأولى شعرت بإحساس مختلف تمامًا عن الدراجة الهوائية. كانت أسرع، أقوى، وأكثر إثارة. والأهم من ذلك أنني أحببت شعور الخوف الذي صاحب التجربة. ذلك الشعور الذي يخبرك أنك على وشك الدخول إلى عالم جديد لا تعرف عنه شيئًا.
قررت أن أتعلم بسرعة قبل أن يتسلل إليّ الكسل أو الخوف من العودة إلى الطريق مرة أخرى. وخلال أقل من شهر كنت قد تعلمت أساسيات القيادة، واتخذت قرارًا سيغير حياتي مجددًا.
بدلًا من البدء برحلة سهلة أو تدريجية، اخترت أن أقفز مباشرة إلى المجهول.
كانت البداية في منطقة Ladakh شمال الهند، حيث استأجرت دراجة نارية من فئة Adventure أكبر بكثير من الدراجة التي تعلمت عليها. وهناك وجدت نفسي وسط طرق جبلية وعرة، ومنحدرات خطيرة، ومرتفعات شاهقة يتجاوز ارتفاع بعضها 5,000 متر فوق سطح البحر.
بالنسبة للكثيرين كانت تلك مخاطرة غير محسوبة، أما بالنسبة لي فكانت البداية المثالية.
كنت أبحث عن الإثارة، وعن الشعور نفسه الذي دفعني يومًا إلى الانطلاق حول العالم بالدراجة الهوائية. ومع كل طريق جبلي جديد كنت أزداد يقينًا أن هذه المغامرة لن تتوقف عند حدود الهند.
وهكذا بدأت رحلتي الثانية حول العالم.
خلال أكثر من خمس سنوات، عبرت 42 دولة وقطعت أكثر من 120,000 كيلومتر عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية. وبين الصحارى والجبال والغابات والحدود الدولية، تحولت الدراجة النارية إلى أسلوب حياة جديد منحني حرية مختلفة تمامًا عن أي تجربة سابقة.
وخلال الرحلة واجه العالم جائحة كوفيد-19، فتوقفت المغامرة لمدة 15 شهرًا بسبب الإغلاقات العالمية. لكن حتى ذلك التوقف لم يكن كافيًا لإطفاء الشغف الذي بدأ على الطريق.
عندما عاد العالم للحركة، عدت أنا أيضًا إلى رحلتي.
لم تكن هذه الرحلة مجرد انتقال بين الدول والقارات، بل كانت رحلة لاكتشاف حدودي الشخصية واختبار قدرتي على التكيف والمغامرة في أكثر البيئات تنوعًا وصعوبة.
ما زالت الرحلة مستمرة…
بعد أكثر من 120,000 كيلومتر على الدراجة النارية، بدأت فصلًا جديدًا من رحلاتي حول العالم، هذه المرة بالسيارة. لكن الشغف الذي بدأ على دراجتين ما زال يقودني حتى اليوم نحو طرق جديدة ومغامرات جديدة وقصص لم تُكتب بعد.